كاظم محمد علي شكر
40
اسرار الحروف ويليه الحروف المقطعه في القرآن الكريم
لينام فيه مستريحا هادئا ؟ وكذلك الأرض مهد للبشر وملائمة لهم من جهة حركتها الوضعية والانتقالية ، وكما أن تحرك المهد لغاية تربية الطفل واستراحته ، فكذلك الأرض فإن حركتها اليومية والسنوية لغاية تربية الإنسان ، بل وجميع من عليها من الحيوان والجماد والنبات . وتشير الآية المباركة إلى حركة الأرض إشارة جميلة ولم تصرح بها لأنها نزلت في زمان أجمعت عقول البشر فيه على سكونها ، حتى أنه كان يعد من الضروريات التي لا تقبل التشكيك . ومن الأسرار التي كشف عنها القرآن قبل أربعة عشر قرنا وجود قارة أخرى ، فقد قال سبحانه وتعالى : رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ [ الرحمن : 17 ] . وهذه الآية الكريمة قد شغلت أذهان المفسرين قرونا عديدة ، وذهبوا في تفسيرها مذاهب شتى ، فقال بعضهم : المراد مشرق الشمس ومشرق القمر ومغربهما ، وحمله بعضهم على مشرقي الصيف والشتاء ومغربهما . ولكن الظاهر أن المراد بها الإشارة إلى وجود قارة أخرى تكون على السطح الآخر للأرض ، يلازم شروق الشمس عليها غروبها عنا . وذلك بدليل قوله تعالى : يا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ [ الزخرف : 38 ] . فالظاهر من هذه الآية أن البعد بين المشرقين هو أطول مسافة محسوسة فلا يمكن حملها على مشرقي الشمس والقمر ، ولا على مشرقي الصيف والشتاء ، لأن المسافة التي بين ذلك ليست أطول مسافة محسوسة ، فلا بدّ أن يراد بها المسافة التي بين المشرق والمغرب ، ومعنى ذلك أن يكون المغرب مشرقا لجزء آخر من الكرة الأرضية ليصح هذا التعبير . فالآية تدل على وجود هذا الجزء الذي لم يكتشف إلا بعد مئات من السنين من نزول القرآن .